العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
وبينهم في المصيبة ، فأوحى الله تعالى إلى موسى : إني إنما امتحنتهم بذلك لأنهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم على ذلك ، قل لهم : من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل عليهم قتل المستحقين للقتل بذنوبهم نفعل ، فقالوها ( 1 ) فسهل عليهم ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما ، فلما استمر القتل فيهم ( 2 ) وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وفق الله بعضهم ، فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم فقال : أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ، ولا يرد به مسألة ؟ وهكذا توسلت بهم الأنبياء والرسل ، فما لنا لا نتوسل بهم ( 3 ) قال : فاجتمعوا وضجوا : يا ربنا بجاه محمد الأكرم ، وبجاه علي الأفضل الأعظم ، وبجاه فاطمة ذي الفضل والعصمة ، وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد المرسلين وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين ، وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا ، وغفرت لنا هفوتنا ، ( 4 ) وأزلت هذا القتل عنا ، فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء : أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة ، وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل وسألني بعضهم العصمة حتى لا يعبدوه لوفقتهم وعصمتهم ، ( 5 ) ولو أقسم علي بها إبليس لهديته ، ولو أقسم علي بها نمرود أو فرعون لنجيتهم ، ( 6 ) فرفع عنهم القتل فجعلوا يقولون : يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ويعصمنا بأفضل العصمة ؟ ثم قال الله عز وجل : " وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " قال : أسلافكم " فأخذتكم الصاعقة " أخذت أسلافكم " وأنتم تنظرون " إليهم " ثم بعثناكم " بعثنا أسلافكم " من بعد موتكم " أي من بعد موت أسلافكم " لعلكم تشكرون "
--> ( 1 ) في المصدر : من دعا الله بمحمد وآله الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم فقالوها اه ( 2 ) في المصدر : فلما استحر القتل فيهم أي اشتد . ( 3 ) ليست في نسخة لفظة " بهم " في الموضعين . ( 4 ) الهفوة : السقطة والزلة . ( 5 ) في المصدر . وسألوني العصمة لعصمتهم حتى لا يعبدوه . ( 6 ) في نسخة : لنجيته .